يزيد بن محمد الأزدي

124

تاريخ الموصل

ثنية العقاب بقرب دمشق ، واقتتلوا في المحرم من هذه السنة وكان القتال بينهما ؛ فانهزمت ميمنة خمارويه وأحاط باقي عسكره بابن أبى الساج ومن معه ، فمضى منهزما واستبيح معسكره ، وأخذت الأثقال والدواب وجميع ما فيه . وكان قد خلف بحمص شيئا كثيرا فسير إليه خمارويه قائدا في طائفة من العسكر جريدة فسبقوا ابن أبي الساج إليها ومنعوه من دخولها والاعتصام بها ، واستولوا على ما له فيها ، فمضى ابن أبي الساج منهزما إلى حلب ثم منها إلى الرقة فتبعه خمارويه ففارق الرقة ، فعبر خمارويه الفرات وسار في أثر ابن أبي الساج فوصل خمارويه إلى مدينة بلد وكان قد سبقه ابن أبي الساج إلى الموصل ، فلما سمع ابن أبي الساج بوصوله إلى بلد سار عن الموصل إلى الحديثة . وأقام خمارويه ببلد وعمل له سريرا طويل الأرجل فكان يجلس عليه في دجلة ، هكذا ذكر أبو زكريا يزيد بن إياس الأزدي الموصلي صاحب تاريخ الموصل أن خمارويه وصل إلى بلد . . . وكان إماما فاضلا عالما بما يقول وهو يشاهد الحال . ذكر الحرب بين ابن كنداج وابن أبي الساج : لما انهزم ابن كنداج من ابن أبي الساج - كما ذكرناه - أقام إلى أن انهزم ابن أبي الساج من خمارويه . فلما وافى خمارويه بلدا أقام بها وسير مع إسحاق بن كنداج جيشا كثيرا وجماعة من القواد ورحل يطلب ابن أبي الساج ، فمضى بين يديه وابن كنداج يتبعه إلى تكريت ، فعبر ابن أبي الساج دجلة وأقام ابن كنداج وجمع السفن ليعمل جسرا يعبر عليه ، وكان يجرى بين الطائفتين مراماة . وكان ابن أبي الساج في نحو ألفي فارس وابن كنداج في عشرين ألفا . فلما رأى ابن أبي الساج اجتماع السفن سار عن تكريت إلى الموصل ليلا فوصل إليها في اليوم الرابع ، فنزل بظاهرها عند الدير الأعلى ، وسار ابن كنداج يتبعه فوصل إلى العزيق ، فلما سمع ابن أبي الساج خبره سار إليه فالتقوا واقتتلوا عند قصر حرب فاشتد القتال بينهم ، وصبر محمد بن أبي الساج صبرا عظيما ؛ لأنه كان في قلة فنصره الله وانهزم ابن كنداج وجميع عسكره ومضى منهزما . وكان أعظم الأسباب في هزيمته بغيه ، فإنه لما قيل له : إن ابن أبي الساج قد أقبل نحوك من الموصل ليقاتلك قال : أستقبل الكلب ؛ فعد الناس هذا بغيا وخافوا منه ، فلما انهزم وسار إلى الرقة تبعه محمد إليها وكتب إلى أبى أحمد الموفق يعرفه ما كان منه ،